• الموقع : مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية .
        • القسم الرئيسي : مقالات وآراء .
              • القسم الفرعي : مقالات مختارة .
                    • الموضوع : شهر محرم والإبتلاء الإلهي! .

شهر محرم والإبتلاء الإلهي!

الأستاذ/ محمد الرضوان
 
أيام معدودات تفصلنا عن شهر محرّم الحرام حيث عاشوراء الشهادة والفداء من أجل التغيير والإصلاح، عاشوراء التي سقط ولا زال يسقط في ابتلاءها كثير من الناس سواء علموا بذلك أم لم يعلموا. حيث قال الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وآله: «إن إبليس لعنه الله في ذلك اليوم -يوم مقتل الإمام الحسين صلوات الله عليه- يطير فرحاً، فيجول الأرض كلها بشياطينه وعفاريته فيقول يامعاشر الشياطين، فاجعلوا شغلكم بتشكيك الناس فيهم وحملهم على عداوتهم وإغرائهم بهم وأوليائهم حتى تستحكموا ضلالة الخلق وكفرهم»(1). 
 
فالمتأمل في هذا الشطر من الحديث الشريف "فاجعلوا شغلكم بتشكيك الناس فيهم"، يرى كيف إن الشيطان وأعوانه يسعون في هذا الشهر لبذل كل إستطاعتهم لتشكيك الناس بالقضية الحسينية  وبما فيها شعائرها والروايات التي تذكر واقعها. ويعقّب سماحة المرجع الأعلى آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي -دام ظله- على هذا الحديث بقوله:" أنا لم أجد مثل هذه الرواية بحقّ قضية النبي -صلى الله عليه وآله- مع أنه أفضل من الإمام الحسين -صلوات الله عليه-، ولم أجد مثلها بحقّ قضية الإمام أمير المؤمنين، ولا بحقّ قضية مولاتنا فاطمة الزهراء، ولا بحقّ قضية مولانا الإمام الحسن -صلوات الله عليهم أجمعين- مع أنهم أفضل من الإمام الحسين -صلوات الله عليه- وهذا ما يدلّ على أن الله تعالى جعل القضية الحسينية قضية استثنائية، وإن الإبتلاء فيها عظيم وكبير". 
 
وأشار سماحته كذلك إلى نماذج من تشكيك بعض المحسوبين من العلماء بالروايات التي تتحدّث عن القضية الحسينية المقدّسة وقال: من العجائب والغرائب أنه حتى هذه الرواية تعرّضت للتشكيك علمياً! فقد قال وقام بالتشكيك بها بعض العلماء! علماً أنه يجب أن تعلموا بأن ليس كل عالم حسن وصالح! فالعالم شيء، والصلاح شيء آخر. وبعض الأحيان تجتمع هاتين الصفتين في شخص واحد فيكون كالشيخ المفيد -قدّس سرّه-. وأحياناً يفترقا فيكون عالم سوء، كابن أبي العزاقر والشريعي والبلالي والهلالي وبلعم بن باعوراء وابن عربي. ولذا ذكرت الروايات الشريفة أن أسوأ دركات جهنّم هي لعلماء السوء. نعوذ بالله، نعوذ بالله".
 
فقضية الإمام الحسين -صلوات الله عليه- قضيه جداً حساسة والمس بها ينسف المشكك وللأسف بعض المشككين يزين لهم الشيطان التعرض للمؤمنين ممن يقيمون الشعائر الحسينية بقولهم لماذا تقيم الشعائر الحسينية كالتطبير المقدس مثلاً وأنت لا تصلّي؟ ولماذا تقيم الشعائر الحسينية وأنت لم تؤدّي صلاة الصبح في وقتها؟ 
 
ويرد سماحة المرجع على هذا التشكيك بــ "هل يمكننا أن نجزم بأن كل من بنى مسجداً أو حجّ بيت الله الحرام أو صام شهر رمضان لم يبتلى بعدم أداء صلاة الصبح أو غيرها في وقتها؟ فلماذا لا يتقولون على مثل هذه الأمور، ويتقولون على الشعائر الحسينية؟ " ويقول أيضاً: "هذه هي من أفعال إبليس الذي أمر الشياطين كافّة بأن يشكّكوا بالشعائر الحسينية! وهذه التشكيكات بالنتيجة توثّر على ضعفاء القلوب وعلى الهمج الرعاع الذين ذكرهم الإمام أمير المؤمنين -صلوات الله عليهم- في حديثه الشريف".
 
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظنا وينجينا ويوفقنا لتجاوز هذا الإمتحان والإبتلاء الإلهي، فكل من يشكك بالقضية الحسينية وكل من يمسَ الشعائر الحسينية فإنه سيحترق ويحرق تاريخه سواء كان فقيهاً أو أمياً وسيبقى الحسين وتبقى شعائره نبراساً تنير الدروب.
 
الهوامش:
(1) - الكامل في الزيارات : الباب الثامن والثمانون فضل كربلاء ، ص 265
 
 

  • المصدر : http://www.alanwar14.com/subject.php?id=258
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2013 / 10 / 29
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 10 / 1