• الموقع : مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية .
        • القسم الرئيسي : مقالات وآراء .
              • القسم الفرعي : مقالات حسينية .
                    • الموضوع : استراتيجية الشعائر (٣): التعبئة الاجتماعية (*) .

استراتيجية الشعائر (٣): التعبئة الاجتماعية (*)

الأستاذ/ صادق جعفر
باحث في شؤون الاستراتيجية والقيادة

 

التعبئة الاجتماعية: التضامن والتماسك

أحد تعريفات التماسك الاجتماعي لمجموعة مَّا، هو مدى تناغم مواقف وسلوكيات أعضائها معها، من خلال مجموعة من التأثيرات والآليات المتفاعلة في بيئتها . 

بمعنى آخر، إذا كانت لدى المجموعة أفعال أو إرشادات أو تعليمات أو طقوس تولّد انجذاباً لدى أعضائها وتدفعهم للالتزام بتلك الأفعال أو الطقوس أو الإرشادات، وبالنتيجة تجعلهم متمسكين بعضويتهم، فهذا يعني بأن تلك المجموعة تعيش مستوى جيدّاً من التماسك..

 

يقول الإمام الصادق (ع): "تزاوروا فإن في زيارتكم إحياءً لقلوبكم وذكراً لأحاديثنا، وأحاديثنا تعطّف بعضكم على بعض، فإن أخذتم بها رشدتم ونجوتم، وإن تركتموها ضللتم وهلكتم، فخذوا بها وأنا بنجاتكم زعيم" ، ويلاحظ هنا قوله (ع): "تعطّف بعضكم على بعض" حيث يبيّن أحد آثار عملية الإحياء..

 

يقول عالم الاجتماع (دوركهايم)  بأن القوة الاحتفالية للشعائر الدينية تكمن في قدرتها على إعادة إنشاء الزمرة من خلال إحياء روح التضامن بين أعضائها، مما يفضي إلى إعادة إنشاء النظام المجتمعي بأسره. وبهذا المعنى تتمتع الشعائر بقوة رمزية هائلة..

 

إن الإحياء يشكل فرصة للتواصل والتعارف والتعاون بالنسبة لعموم الأفراد الذين يحضرون أو يشاركون في الأجواء الإحيائية، وذلك للعوامل التالية:

  • .. يذكر عالم الاجتماع (دوغلاس مارشال) بأن مجرد التلاقي بين أعضاء الجماعة في عملية الإحياء يشكل مصدراً قويّاً للتقارب والتماسك، فهذا التلاقي على بساطته يتضمن إبراز الهوية والتشابه والانتماء والقرب من بعض، وهذا كلّه يتولّد من التجمّع العفوي في مناسبة كإحياء ذكرى عاشوراء مثلاً. 

 

  •   العملية الإحيائية تتطلب التنظيم.. تزرع الشعائر القيم التنظيمية في الإنسان، وحيث أن عملية الإحياء الجماعية هي في الحقيقة عبارة عن منظومة كبيرة من العمليات الإحيائية المتنوعة والمتناسقة مع بعضها البعض، فإن القيام بها يتطلب توافقاً على الأدوار بين المشاركين بصورة عامة، وتنسيقاً بين أفعالهم، وهذا التوافق والتنسيق يولّد تفاهماً وتماسكاً لا شك فيه بين أعضاء الجماعة..

 

  • تزدهر الممارسات التطوعية في عملية إحياء الشعائر الدينية المقدسة، مما يولّد تضامناً اجتماعيّاً وتعاطفاً أخلاقيّاً بين أعضاء الجماعة..   

 

  • وأخيراً، فإن كل ما ذكرناه يشير إلى أن حضور الممارسات الإحيائية للشعائر يؤدي إلى إعادة إنتاج العلاقات الاجتماعية في أوساط كل فئات المجتمع.. إن كل هذه الحيوية في العلاقات تخلق تواصلاً وتعارفاً بين أتباع وأعضاء الجماعة الشيعية في كل مكان وتجدد التماسك والتضامن الداخلي بينهم، وكل ذلك بفضل إحياء الشعائر الدينية. 

 

=========

(*) من كتاب (استراتيجية الشعائر الدينية عند الشيعة الإمامية)، للباحث المذكور، - باختصار-.


  • المصدر : http://www.alanwar14.com/subject.php?id=446
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2017 / 11 / 07
  • تاريخ الطباعة : 2018 / 10 / 16