أهلا وسهلا بكم في موقع مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية ، للتواصل : info@alanwar14.org

الصفحة الرئيسية

من نحن

أخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

مقالات وآراء :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

تحقيقات

اصدارات اللغات الأجنبية

طلبات كتب اللغات

طلبات الكتب

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • أرشيف كافة المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا

   مقالات وآراء >> مقالات مختارة >> هل سقط مشروع التقريب بين المذاهب الإسلامية؟ .

هل سقط مشروع التقريب بين المذاهب الإسلامية؟

 المحرر

 
إن مصطلح (التقريب) كان وما يزال ذا معنى نابض بالمعطيات عندما أُنتج في النصف الأول من القرن العشرين، لأن المسلمين في مذاهبهم كانوا متباعدين بل ومنفصلين، فكان هناك معنى –وما يزال- ليقتربوا من بعضهم البعض، ويكسروا هذا الحاجز الذي يقف بينهم مشكلاً قطيعة تاريخية.
 
لقد نجح مشروع التقريب في جمع المسلمين، وكسر حواجزهم النفسية بين بعضهم البعض إلى حد ما، وتجربة دار التقريب في القاهرة خير شاهد على عيّنات دالة على النجاح في هذا المضمار.
 
إن مفهوم التقريب –بمعناه الاجتماعي والمعرفي- أفضل من مفهوم الوحدة فيما نرى، بيد أنه ليس هو المطلوب النهائي للمشروع، ولا يصح الوقوف عنده، فنحن لا نريد فقط أن نسقط الجدار البرليني الماثل بين فئات المسلمين المختلفة مذهبياً وقومياً حتى يقع تقارب اجتماعي أو معرفي، ونرى إن هذه الخطوة تمثل كسر العوائق للبدء بالمشروع، لا أنها نهاية المشروع وغاية ما يهدف إليه أو يطمح.
 
فهل يطمح أبناء كل مذهب من المذاهب الإسلامية التقريب فحسب بين أبنائه، أم يرى أن هذا التقريب خطوة أولى لمراحل متقدمة كالتكامل، والتعاون، والتعاضد...الخ. إن الثورة المعلوماتية التي شهدها العالم وسقوط الكثير من الجدران التي كانت تعتمدها الدول لعزل أبنائها عن خارج حدودها الجغرافية، وامتداد هذه الثورة إلى عالمنا الإسلامي والعربي، أدى إلى أن يغدو التقريب أكثر يسراً، بل غدت هناك شريحة في المجتمع لا يعنيها هذا الموضوع، لأنها تجاوزته، وإنما تهدف إلى الدخول في مرحلة جديدة أكثر رقياً منه.
 
من هنا نطمح –إذا أردنا الاستمرار في مشروع التقريب- إلى تخطي مجرد مرحلة التقريب إلى مرحلة التعاون والتكامل والتعاضد لتشكيل وحدة أكبر بعيداً عن القلق في التعاون الذي توحي به كلمة التقريب، وانطلاقا مما أسلفنا، نجد أن الدعوة إلى إقفال ملف الخلاف المذهبي، دعوة غير منطقية، ذلك أن هذا الخلاف لا يمكن إقفاله بالمرة، والتجربة الغربية خير شاهد على ذلك، حيث إن العقلانية الغربية والنزعات اللاأبالية إزاء الدين لم تستطع –رغم مرور القرون- أن تقفل ملف الخلاف المذهبي المسيحي المسيحي، كما هي الحال في خلاف الكاثوليك والبروتستانت، الذي يتمظهر كل فترة بمظهر مختلف، وينطبع بطابع جديد.
 
كما إن السعي وراء كم الأفواه عن أن تنتفض للدفاع عن الإسلام كلٍ من وجهة نظره ضد ما يراه ابتداعاً أو هرطقة متمثلة في المذاهب الأخرى لن يجني ثماراً، بل ربما يزيد الأمور تعقيداً، من هنا يجدر بنا أن نعي بأن المشكلة ليست في اختلافاتنا المذهبية، أو في أن يكون لي رأي في هذه الشخصية التاريخية أو تلك، وإنما في آلية الاختلاف، أي ليست المشكلة في المادة التي نختلف حولها أو الموضوع الذي نختلف عليه، وإنما في كيف نقود حركة اختلافنا، وكيف نقرأ الآخر الذي نختلف معه.
 
والسبب في ذلك، أنه إذا ما ظلت آليات اختلافنا –معرفياً وأخلاقياً- تقبع في مناخ متخلف، فإن أي مادة سوف نختلف عليها سوف تفضي بنا إلى التمزق وإعاقة تنمية أوضاعنا، سواء انتمت إلى الخلاف المذهبي أو غير ذلك، ومن ثم فالمفترض إعادة النظر في مناهج الاختلاف نفسها، وكذلك مناهج قراءة الآخر التي ما زالت في عالمنا الإسلامي قراءة مريضة، بل ضحلة هزيلة.
 
من هنا، لا حل لهذه المشكلة من داخل موضوعات الخلاف المذهبي، وإنما الحل من البنى الفلسفية المعرفية والمنهجية للعقل الديني التي يجب إصلاحها لكي تستقيم حركة الحوار، ليس في الموضوع المذهبي فحسب، وإنما في الموضوعات الأخرى أيضاً، كالموضوع الإسلامي العلماني وغيره من المواضيع ذات الإشكالية اليوم.
 
كما أن من المشاكل المنهجية الرئيسة في الحوار الإسلامي الإسلامي، أن حواراتنا التي ملأنا تاريخنا بها كانت في كثير من الحالات سجالات جدلية، ومشكلة السجال الجدلي أنه لا يهدف كشف الحقيقة بقدر ما يهدف إلى إسكات الخصم، وقد أدى هذا الوضع إلى التعامل مع الحوار المذهبي شبه التعامل مع الصراع السياسي في إخفاء بعض الأوراق أحياناً واعتماد التزوير أحياناً أخرى، مما تفرضه طبيعة عملية الصراع، وكذلك عقلية الصراع التي تحكم أطراف الحوار.
 
كما إن استخدام المنطق الجدلي في الحوار –تاريخياً- ساعد على تحييد روح التعاون المعرفي لبلوغ أطراف الحوار إلى الحقيقة، كما ساعد على ممارسة البعض تعتيماً إعلامياً متعمداً على أفكاره مما أفقد جماعة أخرى وضوح الصورة، بل أفقدهم أحياناً الثقة بما يعرضه الطرف الآخر من أفكار، وزادت هذه العقلية من أشكال ممارسة تشويه متعمدة وغير متعمدة للآخر، أعاق عملية الحوار، وربما أعقم نسلها حتى النهاية.
 
ولقد شكلت ظاهرة الاستعمار عاملاً قوياً -من الناحية التاريخية- لدفع المسلمين تجاه إعادة ترتيب أوضاعهم الداخلية بما يخدم صراعهم الاستراتيجي هذه، وكانت واحدة من الخطوات التي أقدم عليها المستنيرون المسلمون من المذاهب المختلفة، التفكير بإعادة ترتيب العلاقات الدينية فيما بينهم، والخروج من حالة التصادم الشرس أو التقاطع الحاد الذي استمر بينهم في فترات متقطعة إلى حالة من التنسيق أو الهدنة على الأقل لجمع الشمل ورص الصفوف في مواجهة العدو القادم إلى ديارنا ليلتهمها دون شفة أو رحمة.
 
وقد تضاعفت هذه الحاجة بصورة ملحوظة عقب انهيار المعسكر الشرقي نهاية الثمانينات من القرن العشرين، إذ استفرد الغرب بالعالم الإسلامي، وغدا الإسلام العدو الأول في الحسابات الغربية، وتصاعدت وتائر الحديث عن صدام حتمي يقع بين الحضارة الإسلامية الشرقية وتلك المسيحية الغربية حتى غلب هذا الصوت على أدبيات السياسة الغربية بعدما أعلن نظريته الفلسفية في كتاب (صدام الحضارات).
 
ولا شك أن العنصر السياسي الذي دفع لتكوين فكرة التقريب –كما تشهد به نصوص التقريب من الأطراف كافة- ما يزال حاضراً بقوة اليوم، سيما بعد حرب الخليج الثانية، إلا أن ذلك لا يعني أن هذا الدافع يمكن أن يكون دافعاً ثابتاً يبقى على مشروع التقريب راسخاً في حياة الطوائف الإسلامية وأنماط عيشهم، والسبب في ذلك هو أن الاعتماد على العامل السياسي فقط يُبقى مشروع التقريب متأرجحاً تبعاً لتأرجح الأوضاع السياسية التي لا تعرف الثبات مهما حاول الخطاب الأيدلوجي أن يضفي عليها سكونيةً ومبدئية، وهذا ما يعني أن أبسط تحول في الأوضاع السياسية من شأنه أن يعيد إلى الواجهة ذلك الصوت المكتوم للضرورة المؤقتة لأن الذي أقصاه ليس قناعة تامة بإعادة تكوين المجتمع الإسلامي نفسه على مبدء الوحدة أو التقريب بين المذاهب المختلفة، وإنما ضرورات مرحلية اقتضتها طبيعة المواجهة، أي لم يكن المطلوب تحقيق مشروع التقريب لذاته، وإنما لغيره، وما يكون لغيره يتبع غيره في تحولاته، ولما كانت الحياة السياسية متقلبة، فلا شيء فيها يضمن بقاء أوضاع الأمة على هذه الحال، ويظل المشروع نفسه غير مستقر، وهذا خطر كبير يتهدده في ديمومته واستمراره.
 
إن هذه الظاهرة تؤكد على مصلحية مشروع التقريب لا حُسنه في ذاته كما هو المطلوب، وهي مصلحة تعرض المشروع نفسه للخطر في حال طرأت تحولات على المصالح التي قام المشروع على أساسها، وإن الاندفاع البراغماتي لمشروع التقريب والترويج له فقط لأجل مواجهة العدو الخارجي، لا يكاد ينفع في زرع بذور القناعة به نفسه حتى عند أنصاره، لأنه سيغدو مجرد أداة لا هدف.
 
فمبدأ الأخوة الإسلامية أو مبدأ الوحدة والتعاضد ستغدو مجرد وسائل وأدوات لتحقيق أهداف خارجة عن إطار المشروع نفسه، فيما المفترض إعادة النظر في هذا الأمر لتحويل مثل هذه المبادئ إلى أسس شرعية عليا، وقواعد دينية أقوى من غيرها، تمثل غاية لغيرها لا أداة، كما نظّر له الشيخ محمد مهدي شمس الدين.
 
وفي خضم هذه الإشكاليات نواجه إشكالية أكثر حساسية وأهمية، وهي إشكالية الهدف من وراء خوض أطراف الحوار مشروع التقريب والذي يبدو أن الأطراف المشتركة في المشروع يسعى كل واحد منها –غالباً- إلى تحقيق أهداف مذهبه وطائفته أكثر من تحقيق هدف عام يعود بالنفع على الأطراف كافة بنسب متساوية تقريباً.
 
كما ان السني الذي يدخل مشروع التقريب هادفاً إقناع الشيعي بوقف لعن بعض الصحابة، أو الشيعي الذي يدخل المشروع هادفاً أن يعترف به الأزهر أو جماعة العلماء المسلمين ليغدو مذهبه معترفاً به بين المسلمين بعد نفي وإقصاء مورس ضده، إن هذين الطرفين بغايتهما هذه ينتجان في بطن مشروع التقريب نقيضه، وعنصر هدمه وزواله وتلاشيه.
 
وإن الشروع في إعادة تكوين مجتمع إسلامي وحدوي على أسس طائفية ينطلق فيها الأطراف من أغراض طائفية ومذهبية خاصة لايعني سوى توظيف المشروع منفعياً لحسابات خاصة، فكيف يمكن لمشروع يقوم على الطائفية أن يتجاوز الثقافة الطائفية في المجتمع؟ وكيف يمكن لمشروع يقوم على نقيضه أن ينفي نقيضه؟
 
إن مشروع (التقريب بين المذاهب الإسلامية) يهدف إلى تحقيق أهداف الجماعات المختلفة في الدائرة الإسلامية العامة، بل يفترض به السعي إلى تحقيق هدف أوسع لجميع الأطراف وتكون وحدة حقيقية لا شكلية أو تشريفية أو مجاملاتية، وهذا هو ما يعني أن مشروع التقريب يراد منه أن يعيد حال المجتمع الإسلامي إلى مساره الطبيعي فتنعدم الحواجز داخل المجمع من جهة، وتتداخل الفئات والجماعات فيما بينها تداخلاً يكوّن الوحدة الاجتماعية العامة، ويحافظ على الوحدات الأصغر والأضعف داخل المجتمع من ناحية ثانية، فيغدو التعاون والانسجام العنصرين المتفاعلين لتحقيق أهداف الجماعة الكبيرة، ومن ثم اعتبار أهدافها أهدافاً لتمام الجماعات الصغيرة في المجتمع، لا هدفاً لجامعة دون أخرى، ولا على حساب جماعة دون أخرى.
 
ويظهر أن هذا الهدف عصي على التحقق بعد الجوالة القاسية من الخصومة التي تغيرت فيها أدوات الخلاف وانتقلت من المطارحات وزيادة الأسفار بين الطرفين، إلى استخدام القوة في أبشع صورها، والتي جعلت من قطع الرؤوس علامة مميزة لهذه المرحلة، وأدت هذه الحقبة الزمنية السوداء من تاريخ الأمة الإسلامية بطائفيتها السياسية ولباسها المذهبي، إلى قبر مشروع (التقريب) نهائياً، حتى وإن حاول البعض إنعاشه وعلق الأعذار وتعسر المشروع على قناة فضائية هنا، أو خطاب عقائدي هناك جاء بمناسبة التاسع من ربيع الأول وتحت عنوان البراءة من أعداء الله.
 
 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/02/05   ||   القرّاء : 6670















البحث :


  

جديد الموقع :



 الانتظار ... منهج بناء 

 فن صناعة البسمة

 استراتيجية الشعائر (٤): التعبئة الإيمانية والمعرفية (*)

 استراتيجية الشعائر (٣): التعبئة الاجتماعية (*)

 استراتيجية الشعائر (٢): التعبئة الإعلامية (*)

 استراتيجية الشعائر (١): حفظ الدين (*)

 فاطمة الزهراء (ع) المقامات الغيبية والوجه الحضاري

 منهج الحرّية وآفاق التحرّر

 الإمام الحسين عظمة إلهية وعطاء بلا حدود

  السيدة نرجس مدرسة الأجيال



ملفات عشوائية :



 الجزع بين المعصومين (ع) وشيعة الاستحسان

 الإمام الكاظم (ع) وصناعة النخبة العلمية

  فن القيادة ومهاراتها على نهج الإمام الحسين عليه السلام

 سماحة المرجع الشيرازي يؤكّد: على المؤمنين أن يعملوا على تقدّم التشيّع وانتشاره بالعالم

 استراتيجية الشعائر (١): حفظ الدين (*)

 تاريخ المدارس الإسلامية في القطيف

  لغة الحوار - الحلقة الثالثة

 انطلاق الحملة الحسينية الكبرى #ويبقى_الحسين

 شارلي ايبدو.. نار في جبال الجليد

 استباحة القيم لتعويض النقص المعرفي والإخفاق العلمي!

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 6

  • الأقسام الفرعية : 22

  • عدد المواضيع : 437

  • التصفحات : 3279847

  • التاريخ : 20/11/2018 - 10:41

مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية : info@alanwar14.org @ Alanwar14.Com - Alanwar14.Org - Alanwar14.Net
 

تصميم، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net